السيد محمد حسين الطهراني

105

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

الخطبة 129 في « نهج البلاغة » حول شرائط الحاكم في الإسلام ويقول عليه السلام في خطبة أخرى : وَقَدْ عَلِمْتُمْ أنَّهُ لَا يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ الوَالِي عَلَى الفُرُوجِ وَالدِّمَاءِ وَالمَغَانِمِ وَالأحْكَامِ وَإمَامَةِ المُسْلِمِينَ ، البَخيلَ فَتَكُونَ فِي أمْوَالِهِم نَهْمَتُهُ . « 1 » لأنَّه ليس بمقدور البخيل ، أداء حقّ الناس . وهو لا يتصرّف بمقتضى ذلك البخل في أمواله الشخصيّة فقط ( بعد استلامه الرئاسة العامّة ، وجميع الأموال العامّة بيده ) بل في جميع هذه الأموال ، مروراً بنواميس الناس ودمائهم وأموالهم ؛ ولا يقتصر تصرّفه بحسب شهوته في بيته وأمواله فحسب ، بل يتعدّى ذلك إلى جميع الأموال العامّة أيضاً . وبناء على هذا ، فكما تعلمون أنَّه لا ينبغي لمن يتولَّ على المسلمين أن يكون بخيلًا . وَلَا الجَاهِلَ فَيُضِلَّهُمْ بِجَهْلِهِ . كلّما كان فكر الوالي ( الذي يتولّى تدبير أمر المجتمع ) أنضج ودرايته أحسن وعلمه أوسع ، فإنَّه يسير بالمجتمع نحو الكمال بشكل أفضل وأنقي . أمّا لو كان الوالي جاهلًا وغير مطّلع على الأمور ، فلا يكون أهلًا للقيادة ، لأنَّ الجاهل لا يرشح منه إلّا الضلال ، فبمقدار ما يكون جاهلًا فهو يعيق المجتمع عن سيره التكامليّ . وعليه ، فلا يمكن للجاهل أن يكون والياً ، لأنَّ الوالي الجاهل يضلّ الامّة بجهله . وَلَا الجَافِيَ فَيَقْطَعَهُمْ بِجَفَائِهِ . وينبغي أن لا يكون الوالي شخصاً حادّاً وخشناً وجافياً ، لأنَّه بجفائه يقطع علاقة الناس به . على الوالي أن يرتضي وجود الناس حوله ، وأن يحويهم برعايته وتربيته ، وأن يتعامل معهم بوجه سمح ، ويرتبط بهم على

--> ( 1 ) - نَهْمَة : بُلوغُ الهِمّةِ في الشَّهْوَةِ في الشَّيءِ . يُقالُ لَهُ في هَذَا الأمْرِ نَهْمَةٌ ، أيْ شَهْوَةٌ . وَقَضَى مِنْهُ نَهْمَتَهُ ، أيْ شَهْوَتَه .